| سَمَتْ مَعانِيكَ والأَفكارُ أَقْزامُ
|
|
فَلَيْسَ تَسبُرُ مِنها الغَوْرَ أقْلامُ
|
| هِـيَ المُحِيطُ خِضَمٌّ كيفَ تَمْخُرُها
|
|
سَفِينَتِي وَهَدِيرُ المَوْجِ لَطّامُ
|
| سَمَتْ بلى.. فَقَوافي الشِعرِ عاجِزَةٌ
|
|
وطالَ أَفصَحَها حَصرٌ وإعْجامُ
|
| خُلِقْتَ آيةَ رَبٍّ لا شَرِيكَ لَـهُ
|
|
ولم تُحِطْ بِكَ أَفكارٌ وأَفْهامُ
|
| رَعَـيْـتَ رَبَّـيْـتَ عـانَـيْـتَ الأَمَــرَّ وما
|
|
ثَناكَ يَـأسٌ ولا أَقْصاكَ إِحْجامُ
|
| وَكَمْ تَجَرَّعْتَ في دُنْياكَ مِنْ غُصَصٍ
|
|
وَكَمْ تَـهـادَتْـكَ آلامٌ وَأسْقامُ
|
| فَـدَتْـكَ سَبْعُ بَـنـاتٍ صُنْـتَهُنَّ كَما
|
|
يَصُونُ أَشْبالَهُ في الـغـابِ ضِرْغامُ
|
| مَنْ ذا يُـكـافِـئُ ما جـادَتْ يَـداك بِـهِ
|
|
وَمِنْ يَـديْـكَ زَهَتْ رَوضٌ وآجامُ
|
| أَقُـولُ لِلشِعرِ : زِدْ وَصْفاً فَـيَـمْنـعُني
|
|
أَنْ ليسَ لي بِدَقِيقِ الوَصْفِ إلْمامُ
|
| مَنْ ذا سُيُدرِكُ مَعْنىً فِيكَ عَــزَّ على
|
|
ذَوِي العُقُولِ وَإنْ هُمْ حَوْلَهُ حامُوا
|
| أبي .. وَتَـنْـقَطِـعُ الأنفاسُ مِنْ لُغَتِي
|
|
وليسَ يُسْعِفُها بَوْحٌ وَإِلْهامُ
|
| أبي.. وَتُعْشِبُ في رُوحي حُقُولُ هَوىً
|
|
وَتَـسْـتَـطِـيْـلُ حِكاياتٌ وَأَحْـلامُ
|
| لَبِسْتُ عَطْفَكَ ثَوْباً في صِبايَ ولي
|
|
بذلكَ الثَوْبِ إِرْفالٌ وَإِشْمامُ
|
| وَقُلْتُ لِلنَّاس والدُنْيا بِأَجْمَعِها
|
|
إليكِ عَـنِّـي فَـلِيْ تُرْسٌ وَصَمْصامُ
|
| إليكِ يا هَذِهِ الدُنيا فَإِنَّ مَعِي
|
|
ذُخْرَيْنِ : أُمّي وَرَحْبُ الصَدْرِ مِقْدامُ
|
| لَدَيَّ حِصنٌ مَنِيعٌ عَنْكِ يَحْجُزُني
|
|
مُـوَطَّـدٌ وَلَـهُ سَبْكٌ وَإِحْكامُ
|
| لَوْلاهُ بَعْدَ إِلَهِي ما سَعِدْتُ أنا
|
|
ولا ارْتَـقَـتْ بِـيَ لِلعَلْياءِ أَقْدامُ
|
| أَفْدِي الذي ظَـلَّ يَـفْـدِيْـني بِمُهْجَتِهِ
|
|
ومَنْ عَلَيَّ لَـهُ فَـضْـلٌ وَإِسْهامُ
|
| في كَـفِّـهِ جَـنَّـةٌ خَضْراءُ يـانـِعَـةٌ
|
|
وَنَـبْـعُ عَطْفٍ غَزِيرُ الفَيْضِ جَمّامُ
|
| والصَدْرُ أَدْفَـأُ صَدْرٍ كانَ يَشْمُلُني
|
|
حُبّاً إذا عَصَفَتْ بالرُوحِ أَيّـامُ
|
| والقلبُ آمَنُ كَهْفٍ كُنْتُ أَسْكُنُهُ
|
|
وَهْوَ الذي لِأَمانِ العَيْشِ صَمّامُ
|
| والفِكرُ دَوْلَـةُ عَزْمٍ لا نَظِيرَ لَها
|
|
تَقاصَرَتْ دُوَلٌ عَنْها وَحُكّامُ
|
| وَتَنْجَلِي وَحْشَةُ الدُنيا بِحِكْمَتِهِ
|
|
كَما انْجَلَى بِسَنَا القِنْدِيلِ إِظْلامُ
|
| عَـطِيـَّتـا اللهِ لِلناسِ اثْـنَـتـانِ وَكَمْ
|
|
للهِ في الناسِ إِكْرامٌ وَإِنْعامُ
|
| أُمٌّ تَجَوْهرَ سِرُّ الخَلْقِ مُكْتَمِلاً
|
|
في ذاتِها وَأَبٌ تُحْنَى لَـهُ الهامُ
|
| إنْ جَـرَّحَ الدَهْـرُ وجداناً لَنا وحَشا
|
|
بِـلَمْسَـةٍ مِنْ يَـدَيْـهِ الجُرْحُ يَـلْـتَـامُ
|
| يا والِدِي وَحِبالُ الوُدِّ أَجْمَعُها
|
|
لَها بِغَيْرِكَ تَقْطِيْعٌ وَإِصْرامُ
|
| أَنْتَ المََوَدَّةُ مَبْداها وَمَنْشَؤُها
|
|
وَالعَطْفُ دُوْنَكَ أَضْغاثٌ وَأَوْهامُ
|
| لَوْ تُـبْـذَلُ الرُوحُ إِكْراماً لِأَشْرَفِنا
|
|
فَـدَتْ مَقامَكَ أَرْواحٌ وَأَجْسامُ
|
| أَنْتَ الـغَـنِـيُّ عَنِ التَعْرِيفِ يا أَبـَتـِي
|
|
فَما الذي أَلِفٌ تَـعْـنِـيـهِ أَوْ لامُ؟
|