الأديبة/ فاطمة الزهراء غربي

النسخة السادسة القصيدة العربية

الأديبة/ فاطمة الزهراء غربي

المركز الأول في فرع القصيدة العربية من دولة الجزائر

أَبي..ظِلّي الذِي لا يَغِيبُ

سَمَتْ مَعانِيكَ والأَفكارُ أَقْزامُ

 

  فَلَيْسَ تَسبُرُ مِنها الغَوْرَ أقْلامُ

 

هِـيَ المُحِيطُ خِضَمٌّ كيفَ تَمْخُرُها

 

  سَفِينَتِي وَهَدِيرُ المَوْجِ لَطّامُ

 

سَمَتْ بلى.. فَقَوافي الشِعرِ عاجِزَةٌ

 

  وطالَ أَفصَحَها حَصرٌ وإعْجامُ

 

خُلِقْتَ آيةَ رَبٍّ لا شَرِيكَ لَـهُ

 

  ولم تُحِطْ بِكَ أَفكارٌ وأَفْهامُ

 

رَعَـيْـتَ  رَبَّـيْـتَ عـانَـيْـتَ الأَمَــرَّ وما

 

  ثَناكَ يَـأسٌ ولا أَقْصاكَ إِحْجامُ

 

وَكَمْ تَجَرَّعْتَ في دُنْياكَ مِنْ غُصَصٍ

 

  وَكَمْ تَـهـادَتْـكَ آلامٌ وَأسْقامُ

 

فَـدَتْـكَ سَبْعُ بَـنـاتٍ صُنْـتَهُنَّ كَما

 

  يَصُونُ أَشْبالَهُ في الـغـابِ ضِرْغامُ

 

مَنْ ذا يُـكـافِـئُ ما جـادَتْ يَـداك بِـهِ

 

  وَمِنْ يَـديْـكَ زَهَتْ رَوضٌ وآجامُ

 

أَقُـولُ لِلشِعرِ : زِدْ وَصْفاً فَـيَـمْنـعُني

 

  أَنْ ليسَ لي بِدَقِيقِ الوَصْفِ إلْمامُ

 

مَنْ ذا سُيُدرِكُ مَعْنىً فِيكَ عَــزَّ على

 

  ذَوِي العُقُولِ وَإنْ هُمْ حَوْلَهُ حامُوا

 

أبي .. وَتَـنْـقَطِـعُ الأنفاسُ مِنْ لُغَتِي

 

  وليسَ يُسْعِفُها بَوْحٌ وَإِلْهامُ

 

أبي.. وَتُعْشِبُ في رُوحي حُقُولُ هَوىً

 

  وَتَـسْـتَـطِـيْـلُ حِكاياتٌ وَأَحْـلامُ

 

لَبِسْتُ عَطْفَكَ ثَوْباً في صِبايَ ولي

 

  بذلكَ الثَوْبِ إِرْفالٌ وَإِشْمامُ

 

وَقُلْتُ لِلنَّاس والدُنْيا بِأَجْمَعِها

 

  إليكِ عَـنِّـي فَـلِيْ تُرْسٌ وَصَمْصامُ

 

إليكِ يا هَذِهِ الدُنيا فَإِنَّ مَعِي

 

  ذُخْرَيْنِ : أُمّي وَرَحْبُ الصَدْرِ مِقْدامُ

 

لَدَيَّ حِصنٌ مَنِيعٌ عَنْكِ يَحْجُزُني

 

  مُـوَطَّـدٌ وَلَـهُ سَبْكٌ وَإِحْكامُ

 

لَوْلاهُ بَعْدَ إِلَهِي ما سَعِدْتُ أنا

 

  ولا ارْتَـقَـتْ بِـيَ لِلعَلْياءِ أَقْدامُ

 

أَفْدِي الذي ظَـلَّ يَـفْـدِيْـني بِمُهْجَتِهِ

 

  ومَنْ عَلَيَّ لَـهُ فَـضْـلٌ وَإِسْهامُ

 

في كَـفِّـهِ جَـنَّـةٌ خَضْراءُ يـانـِعَـةٌ

 

  وَنَـبْـعُ عَطْفٍ غَزِيرُ الفَيْضِ جَمّامُ

 

والصَدْرُ أَدْفَـأُ صَدْرٍ كانَ يَشْمُلُني

 

  حُبّاً إذا عَصَفَتْ بالرُوحِ أَيّـامُ

 

والقلبُ آمَنُ كَهْفٍ كُنْتُ أَسْكُنُهُ

 

  وَهْوَ الذي لِأَمانِ العَيْشِ صَمّامُ

 

والفِكرُ دَوْلَـةُ عَزْمٍ لا نَظِيرَ لَها

 

  تَقاصَرَتْ دُوَلٌ عَنْها وَحُكّامُ

 

وَتَنْجَلِي وَحْشَةُ الدُنيا بِحِكْمَتِهِ

 

  كَما انْجَلَى بِسَنَا القِنْدِيلِ إِظْلامُ

 

عَـطِيـَّتـا اللهِ لِلناسِ اثْـنَـتـانِ وَكَمْ

 

  للهِ في الناسِ إِكْرامٌ وَإِنْعامُ

 

أُمٌّ تَجَوْهرَ سِرُّ الخَلْقِ مُكْتَمِلاً

 

  في ذاتِها وَأَبٌ تُحْنَى لَـهُ الهامُ

 

إنْ جَـرَّحَ الدَهْـرُ وجداناً لَنا وحَشا

 

  بِـلَمْسَـةٍ مِنْ يَـدَيْـهِ الجُرْحُ يَـلْـتَـامُ

 

يا والِدِي وَحِبالُ الوُدِّ أَجْمَعُها

 

  لَها بِغَيْرِكَ تَقْطِيْعٌ وَإِصْرامُ

 

أَنْتَ المََوَدَّةُ مَبْداها وَمَنْشَؤُها

 

  وَالعَطْفُ دُوْنَكَ أَضْغاثٌ وَأَوْهامُ

 

لَوْ تُـبْـذَلُ الرُوحُ إِكْراماً لِأَشْرَفِنا

 

  فَـدَتْ مَقامَكَ أَرْواحٌ وَأَجْسامُ

 

أَنْتَ الـغَـنِـيُّ عَنِ التَعْرِيفِ يا أَبـَتـِي

 

  فَما الذي أَلِفٌ تَـعْـنِـيـهِ أَوْ لامُ؟