الأديبة/ شيماء محمد أحمد عامر

النسخة السادسة القصيدة العربية

الأديبة/ شيماء محمد أحمد عامر

المركز الثاني في فرع القصيدة العربية من دولة مصر

مدار الوفاء

 

قُمْ يا نَدِيَّ الرُّؤَى واسْتَنْطِقِ الأدَبا

 

*** لِلوالِدَيْنِ غَمامٌ يُمْطِرُ العَجَبا

 

هُما المدارُ الذي لولاهُ تُهتَ سُدًى

 

*** في لَيْلِ ظُلْمٍ، وَضَوْءُ العُمْرِ قَدْ نُهِبا

 

يا غارسَ الفَجرِ، إنَّ البرَّ مَغفِرَةٌ

 

*** تَمحو ضبابَ الأنا والفَقرَ والتَّعَبا

 

الأُمُّ نهرٌ مِن الأسرارِ مُنهَمِرٌ

 

*** مِن مَنبعِ الخُلدِ طُهرٌ فيضُهُ انسَكَبا

 

 

في عَينها نُسِجَتْ أحلامُنا سَحَرًا

 

*** والقلبُ في صَمتِهِ مِن نَبْضِها شَرِبا

 

والوالدُ الشَّمسُ لولا دِفْءُ حِكْمَتهِ

 

*** لظَلَّ رَوضُ المُنَى بِالثَّلْجِ مُحْتَجِبا

 

 

كالطَّودِ يَرسو الحِمَى في ظِلِّ كاهِلِهِ

 

*** لو مالَ دهرٌ رأينا زِندَهُ طُنُبَا

 

هو الغِنَى، والظِّلالُ الوارِفاتُ رِضًا

 

*** وَمِنْ جَبِينِ السَّنَا صَرْحٌ لنا انْتَصَبَا

 

 

هُما الأمانُ إذا ما الأرضُ راجِفةٌ

 

*** هُما الملاذُ إذا ما صَفْوُنا اضطَرَبا

 

(فاخفِضْ جناحَكَ) ذلاً لا مُفاخَرَةً

 

*** فالبدرُ صَخرٌ إذا ما الضَّوءُ قد حُجِبا

 

خُذْ مِن دُعائِهما زادًا ومكرمَةً

 

*** تلْقَ الحَصادَ جِنانًا حَيْثُما طُلِبا

 

صِلْ مَنْ أحَبُّوا؛ صِلاتُ الوُدِّ تَمْنَحُنا
*** فِي مَوْسِمِ القَحْطِ غَيْثًا يُخْجِلُ السُّحُبا
لَا يَبْرَحُ اليُمنُ بَيْتًا بِالوَفَاءِ نَمَا

 

*** ولا تَرَى الحُزْنَ فِي أرْكانِهِ نَقَبا

 

إنَّ الجُحودَ ثُقوبٌ في مَجرَّتِنا

 

*** تَقْتاتُ أعمارنا والخيرَ والشُّهُبا

 

إنَّ البِلادَ بَساتِينٌ؛ إذا  فَقَدَتْ

 

               

 

 

*** سُقْيَا الوَفَاءِ  غَدَت أغصانُها حَطَبا

 

كيانُ أمَّتِنا بالبرِّ نَرفَعُهُ

 

*** ومِن ذُراهُ بَلَغْنَا العزَّ والأرَبا

 

ما شِيْدَ بُنْيَانُ مَجْدٍ دُونَ كَدِّهِما

 

*** مَنْ أنكرَ الأَصْلَ لا يَلقَى لَهُ نَسَبا

 

مِن الحنينِ سَحابٌ يَستفيضُ ندًى

 

*** يَسقي القلوبَ التي قد ذاقتِ اللَّهَبا

 

فكيفَ نَنْسَى يدًا شدَّتْ عَزيمتَنا

 

*** وكيفَ نَهْجرُ  صُبحًا  نَوَّرَ الحُقُبا؟

 

إنْ تُحْسِن اليومَ؛ فالأقدارُ آتيةٌ

 

 

*** بِحُلْوِهَا حِينَ يَغْدُو الشَّيْبُ مُرْتَقَبا

 

 

 

 

مِنها، وشِريانُها في الرُّوحِ ما نَضَبا

 

*** هُما الصَّلاةُ التي لم يَنقطعْ مَدَدٌ

 

مِفتاحُهُ القُربُ، فادخُلْ واغتنمْ رُتَبَا

 

*** هما الطَّريقُ إلى الفردوسِ، بابهُما

 

نُورًا يُعِيدُ لِوَجْهِ الكوْنِ ما سُلِبا

 

*** يا ربِّ فارحمْهُما، واجعلْ رِياضَهُما

 

 

يذودُ عنّا الأسى والهمَّ والنَّصَبا

 

*** واجعلْ خِتامَ المُنى بالبرِّ مُزدَهرًا